ads

انتشرت ظاهرة الحفلات التى  تقام فى المدارس و الكليات للترفيهة عن الطلاب او مشاركة المجتمع فى بعض المناسبات و عادة ما يخرج الطلاب عن حدود اللياقة و الاعراف و التقاليد و يحدث احيانا مالا يحمد عقباه ...يقال ان بعض مدارس البنات تتحول فيها فصول الدراسة الى ساحات رقص والاساتذة ليس لهم حول ولا قوة ...فتحت شعار جديد اطلقه مسؤلى التعليم وروج له المجتمع و الاعلام ( ممنوع ضرب الطلاب ) فلقد تعرض العديد من المدرسين الى العقاب و التأنيب و لذلك فالكثير منهم يؤثر السلامة – كما ضاعت مسؤلية تربية الاجيال بين المدرسة و المنزل ضاعت ايضا الثقة المفترضة و الاحترام المتبادل بين التلميذ و استاذه لانه من المفترض ان تظل مهمة اداء الرسالة التعليمية منوطة بالمدرسة لكنها قد تقاعست عن القيام بهذا الدور .

ايام زمان كان المدرس له هيبة و احترام لان الجو العام الذى عشنا فيه قد اعطى لكل ذى حق حقه .. المسالة التعليمية و التربوية منظومة يشارك فيها طرفان واضحان لنا هما المدرسة و الاسرة ..لكن المجتمع باكمله مشارك ومسئول ايضا بشكل او بأخر .لماذا ناخذ كل شى فى حياتنا بروح التهريج و التسيب فالجد خلطناه بالهذل حتى الرقص فهو فن من الفنون يفترض فيه مساعدة الانسان لان يكون فى حالة صحية ونفسية افضل لكننا دفعنا به الى خانة الغرائز و قلة الادب.

لنا تجربة فى مدينة نيويورك وقبل سنتين و استعداداً لوصول الفرقة القومية للفنون الشعبية لتقديم عروض فى 10 مدن امريكية – قد نصحونا بان نزور معاهد التدريب على الرقص الشرقى و راينا العجب حيث ان معظم المدربين مصريين وجمهور المتدربين سيدات و فتيات من مختلف الاعمار – وفى محاولة منا لتسويق هذا الحفل وبيع التذاكر وجدنا ان عدد الافراد المسجلين فى قاعدة البيانات و المهتمين بالفن او الرقص الشرقى 3000 شخص منهم الطبيبة و المحامية و المهندسة و سائقة المترو و شرطية المرور و طالبة الجامعة ...و العجيب فى الامر انهم جادون فيما يفعلون و بعد الانتهاء من ساعات التدريب يذهبن الى اعمالهن او بيوتهن – فلا توجد نظرة سلبية او دونية لهذا الفن ولو دخلت المدارس و الجامعات فى الغرب و اعددت قائمة بعدد و نوعيه الهوايات و الانشطة التى يمارسها الطلاب وتتعجب من هذا الكم  و انهم ايضا جادون فى دراستهم....هم جادون ونحن هاذلون هذا هو الفرق .

وللاسف الشديد فالتسيب فى حياتنا قد جعل الانسان يفقد الرغبة او الامل فى اى شى والاعمال الجادة اصبحت و كانها شذوذ على القاعدة .فوزير او مسئول التعليم ليست لديه عصا موسى لاصلاح او ما افسده الدهر لان منظومة حياتنا يجب ان يعاد النظر فيها بشكل جدى .

نحن نداوى الظواهر السلبية ببعض المسكنات تاركين اصل الداء او المشكلة .

حتى ينصلح حالنا لابد ان ينصلح التعليم اولا وحتى نبدا لابد من توافر روح الجدية عند الناس ...وعندما قال طة حسين ان الماء و الهواء كانوا بالمجان بلا مقابل والان ندفع فيهم مبالغ ليست بسيطة ...وايضا كانت درجة  النقاء عالية .... والآن نحن نعانى من التلوث و اخطر من تلوث الماء و الهواء هو تلوث العقول ..فحتى ننهض يجب ان نبدأ بالتعليم فهو اساس كل نهضة ..فالعيب ليس فى الرقص بل فينا نحن فالعالم كله يرقص و يغنى و لكنه يعمل طول الوقت و نحن نريد العكس اى نعمل لبعض الوقت فاذا كنا جادين حقا فيجب ان نعيد النظر الى حالنا .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Ahmed S.Maharem © جميع الحقوق محفوظة