ads

لو نظرنا حولنا و تابعنا حال البشر على كوكب الارض لوجدنا عجباً و تناقضاً شديداً فى الموارد و الامكانات ومع ذلك فهناك قاسم مشترك عند البلاد و العباد الذين تميزوا و ابهروا الدنيا بما لديهم اوبما صنعوه مع الزمن .

وقول الرسول الكريم ( اننى مباهى بكم الامم يوم القيامة ) يقصد به اشياء كثيرة – و الحديث الشريف ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) . فالعلماء ورثة الانبياء .فاحترام وتقدير العلم وارد فى حياتنا حيث كانت مصر سباقة فى مجال العلم و التعليم و خرجت منها اجيال بهرت الدنيا فى شتى المجالات و كانوا سفراء لمصر فى كل بقاع الدنيا و لازالوا ... وكانت معظم الدول الافريقية ودول العالم الاسلامى يرسلون و لا يزالوا ابنائهم للدرسة فى مصر . معنى ذلك ان بلدنا كانت سباقة .. لكن ما الذى حدث .. نحاول ان نفهم سبباً لهذا الانهيار فى مرفق التعليم حيث اننا قد تخلفنا عن العالم و سبقتنا دول و شعوب كانت فى اخر القائمة .

المنظومة التعليمية لها اطراف فى المعادلة .... مقدم الخدمة وهم المدرسون و العاملون فى حق التعليم ...و التلاميذ الذين يتلقون الخدمة – ثم الجو العام المرتبط بالخدمات كالمادة العلمية

و اماكن و مؤسسات التدريب ..وحتى يتوافر عنصر الجودة فى الاداء لابد من ان تقابله امكانات و موارد – وحتى نكون منصفين فان جمال عبد الناصر عندما اعلن مبدا مجانية التعليم فقد كان حسن النية لانه يود الخير و التقدم و الرفعة لشعبه  . و شهدت البلاد فى عهده طفرة غير مسبوقة فى التعليم و بازدياد الاعداد و ارتفاع مستويات الانفاق و دخول البلاد فى حرب مع اسرائيل فى سنة 67 و تكريس كل امكانات الدولة للمجهود الحربى لتحقيق النصر .

تضاءلت اهمية ميزانية او بند المنصرف على التعليم حيث صار الوضع زيادة غير مسبوقة فى اعداد الطلاب بكل مراحل التعليم و تكدس رهيب لا يتيح الفرصة للدارس بان يستوعب بشكل جيد ثم تدنى مستوى الرواتب و الحوافز للعاملين فى مجال التعليم و دائما نحن نبحث عن مخرج لنا عند حدوث الازمات – وكانت الدروس الخصوصية هى الكبسولة او البرشامة التى ساعدت هذا القطاع العريض او هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع ان تجد مجالاً للعيش شبه الكريم ... و بمرور الوقت زادت اهمية هذه الدروس الخصوصية عند الطلاب و قلت بالتالى هيبة الجهاز التعليمى فضلاً عن عدم وجود الخدمات فى صيانة مبانى ومعدات المدارس و الجامعات ومع هذا القصور الشديد حدث انهيار فى مستوى اداء الخدمات التعليمية المجانية.

و حيث ان الحاجة هى ام الاختراع فظهرت على الساحة مدارس وجامعات خاصة تقدم خدمة افضل لكنها ايضا تتطلب تكلفة مادية لا يقدر عليها الجميع  .....ونحن نضحك على انفسنا عندما نقول ان التعليم الحكومى مجانى نعم فى الشكل فقط ...ولكن بند الدروس الخصوصية يلتهم 17 مليار جنية من جيوب المواطنين لسد هذه الفجوة فى مستوى الاداء – نحن نتبع اسلوب النعامة عندما ندفن رؤوسنا فى الرمال و لا نواجه الحقيقة – فاذا كان الناس يدفعون عن طيب خاطر هذه المبالغ و التى تذهب الى الدروس الخصوصية لتحقيق هدف واحد و محدد هو ان ينجح الابناء و يحصلون على مجاميع مرتفعة تضمن التحاقهم بكليات مرموقة .

ومدارس الدولة فى معظم ايام الدراسة يتواجد بها من 20 % : 30 % من مجموع الطلاب – و ارضاء الجماهير يجعل كل القرارات فى صالح الطلاب لذلك فان المدرسون احيانا يجدون انفسهم فى خانة ضعف و يتجرأ بعض الطلاب مسبباً اهانات للاستاذة ... القوانين تطالب بحسن التعامل مع الطلاب ( ممنوع الضرب ) . ونتائج الدراسة التى اجرتها جامعة شنجهاى فى الصين لعدة سنوات متتالية عن افضل 500 جامعة فى العالم لم نجد واحدة من مصر .... مع وجود 6 من اسرائيل ... وامريكا بجلالة قدرها اكتشفت فى بداية الثمانينات ايام ولاية الرئيس ريجان ان مستوى التحصيل العلمى للطلاب الروس و الالمان فى مجال الرياضيات و العلوم يفوق مستوى الطلاب فى امريكا و قدموا مذكرة الى البيت الابيض بعنوان ( امة فى خطر ) .

وشكلت لجنة ظلت مجتمعة حتى وجدت حلولاً ايجابياً و ملموسة لعلاج هذا الخلل . ونحن فى مواجهة العديد من المشكلات نجد شعارا ربما يساعد فى تعبئة جهود  الناس و حثهم على العمل الجاد  ...

فخلال انتخابات مجلس الشعب و لاكثر من دورة حفظنا شعار ( الاسلام هو الحل  ) و اتخذت جماعة الاخون المسلمين هذا الشعار عنوانا لبرنامج عمل جاد لها .... وفى دائرة الرمل بالاسكندرية وعن الحزب الوطنى كان المرشح هو الكيميائى سامى الجندى و هو شخص ناجح فى مجال عمله و مشهود له بالتميز فى مجال العمل العام حيث له اسهامات و بصمات كثيرة ايجابية شهد له بها الجميع و كان شعاره نعم الاسلام هو الحل ....لكن بمن و كيف .

و المعنى هنا هو انك تسطيع ان تجد العديد من الطرق و الاساليب و الوسائل لعلاج اى مشكلة او للعمل على تحقيق اى هدف .... ونحن لن نطبق ما نريد بالملائكة و لكن بالبشر ... و لذك فقد كان شعار ( بمن و كيف ) له واقعه و مصداقيته على الشارع .

و فى مجال التعليم ايضا لا نستطيع ان نضحك على الناس او على انفسننا ... فحتى نتقدم لابد ان ننهض بالتعليم و اهم عنصر فى العملية التعليمية هو القائمون عليها ... بمعنى الطاقم الادارى و المهنى اى المدرسون ... اعدادهم جيدا و اعطائهم ما يكفيهم و يجب ان ننسى  تماما موضوع الدروس الخصوصية – اذا كان الاهالى يصرفون 17 مليار جنية و هذه حقيقة نلف وندور حولها . فلو تبرع الناس افتراضاً بهذا المبلغ لوزارة التعليم – ربما تحسنت العملية التعليمية سنوفر فى الوقت و الجهد و سيعود الاحترام للعمليه التعليمية برمتها لان العلاقة بين الطالب و الاستاذ تختلف عندما تتدخل فيها الماديات لان الدولة او الوزارة  تقوم بالصرف على التعليم و ليس اولياء الامور ... و حتى ننهض و نكون كما كنا فى مصاف الدول التى لها وزن و تاثير فى العالم ... لان يتاتى  لنا ذلك الا بالتعليم والذى هو ايضا الحل و لا حل سواه ... فلنجرب والله مع الجميع .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Ahmed S.Maharem © جميع الحقوق محفوظة