كانت ولا زالت وسوف تظل المتاحف هي مقصد الزائرين لمراجعة الماضي والحكم علي الحاضر .. فالمتاحف هي ذاكرة الشعوب وحتي لا يتوقف التاريخ ويظل متدفقاً كالنهر كان الاهتمام بالحفاظ علي المقتنيات والتطوير في اساليب الحفظ والعرض المتحفي وحفز الناس والاجيال علي زيارة المتاحف وقراّة التاريخ . فلم يكن إعجاب وتقدير وحب واحترام العالم لفرعون مصر الحديثة (زاهي حواس) كما يطلقون عليه هذا الوصف في الغرب – لم يكن نابعاً من فراغ بل تقديراً لما قام ويقوم به من ازالة الأتربه وكشف الغموض واتاحة المعلومه والانحناء امام عظمة التاريخ وقدرة الاجيال علي التواصل .
سفر او انتقال الاثار لتعرض في بلاد العالمين تعتبر فكرة ذكية حيث انها اخرجت العديد من القطع الاثرية والتي ظلت محبوسة داخل الصناديق والمخازن شاهدها الناس واعجبوا بها وبمصر حيث يقف الناس في طوابير مشدودين ومنبهرين بعظمة الحضارة المصرية ويفكرون جدياً في زيارة مصر .. هذا مافعله عاشق حضارة مصر والباحث والمنقب عن اساليب جديدة للاكتشاف والحفاظ والترويج (د/زاهي حواس) والعاملين معه فقد ساهموا بقدر ملموس في تسويق مصر سياحياً . ان زياراته المتعدده لدول العالم والمحاضرات التي يلقيها والبرنيطه التي يرتديها (طقية حواس) قد بيع منها ماقيمته ربع مليون دولار وذهبت هذه الحصيله لصالح انشاء متحف الطفل في القاهرة ويوم السبت 18-4-2009 واحتفالا بيوم التراث العالمي وفي المتحف القبطي يتم تكريم الاديب الكبير انيس منصور وياتي هذا التكريم كترجمه حقيقيه لمعني ومفهوم تجديد الذاكرة والحفاظ علي الهوية – فصاحب 170 كتاب والذي طاف العالم لاكثر من مرة ومنح العديد من الجوائز اعترافاً وتقديراً بدوره في اثراء الفكر العربي وترغيب الشباب وتحبيبهم في القراءه فهو كاتب الشباب الاول في العالم العربي وهو الذي شجع الاّف منهم علي السفر والهجره وجعل الدنيا بين اياديهم من خلال ماكتبه في ادب الرحلات .
وهو ايضاً صاحب العبارة الشهيره(العقل الانساني مثل البراشوت يعمل عندما ينفتح) وبالتأكيد هناك ظروف وبيئه جعلت هذا البراشوت ينفتح عند العمالقه من ابناء مصر والعالم .. علماً وفناً وادباً فابدعوا في الكثير من ميادين الحياة واضافوا للدنيا ما لا حصر له من البصمات والتي لاتنتهي عند حد . الناس دائماً تبحث عن الجديد والمبهر بعيداً عن الملل .. وقد ينظر البعض للقراءه علي انها عمل غير سهل عند الكثيرين.. وتزداد الصعوبه وعدم المقدرة عندما نقرأ في التاريخ فكيف تصل المعلومة للناس بلا ملل – وهذا مانجح فيه باقتدار العملاقان أنيس منصور وزاهي حواس .
فالذي يجمع بينهما كثير فأنيس عندما يسافر ويكتب فدائما عينه علي مصر وهكذا زاهي حواس عندما يتكلم عن مصر الماضي ينظر ايضاً الي المستقبل فكلاهما مصر في الخاطر .ويقال بان طفولة الانسان هي الدفتر الاول الذي يسجل كل شئ كالنقش علي الحجر – وان يكون التعامل بين البشر والحجر بهذه المرونه فانها قدرات وتراكم خبرات ونريد ان نتعلم من كليهما كيف نرتب الخواطر والصور علي جدران الذاكره في شكل يجعلنا نستعيدها بسهوله لا نفقدها ونحن حاضرون وجاهزون لكي نبدأ الدرس والذي نود من خلاله ان تزداد مساحة الثقة بين الناس بعضها ببعض وان الفكر الانساني وتراكم الخبرات هما اللبنه الاولي لثقافة الشعوب والتي هي من حق كل انسان كالماء والهواء يشارك الاخرين في الاستفاده ولا يكون سبباَ في التلوث لأن تلوث البيئه من الممكن علاجه وأما تلوث الفكر فمن الصعوبه بمكان .
احمد محارم
0180226100
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق