الارقام والاحصاءات تشير الي ان لدينا كل عام عشرة الاف طبيب يتخرجون من كليات الطب علي مستوي الجمهورية وان الاحتياج الفعلي او الحقيقي هو 3 الاف فقط . ويظل الناس متعلقون باماني واحلام كليات القمه وعلي رأسهم كلية الطب حيث ان الحاصل علي لقب دكتور يضرب له تعظيم سلام وتحية . ورأي نقابة الاطباء انه وفي ظل الامكانات المتاحه فالجامعات والكليات لن تستطيع ان تقدم مستوي تعليم او تدريب طبي كما ينبغي ولذلك فلا غرابه ولا اندهاش عندما نعلم انه في الغرب وخاصة امريكا لا يستطيع الطبيب خريج الجامعات المصريه ان يمارس المهنه الا بعد ان يؤدي امتحان يطلق عليه (المعادله).
قبل سنه 1970 كان الطبيب المصري يذهب ويمارس المهنه في اي مكان وكان مشهوداً له بالكفائه والتميز ما الذي حدث ؟ يبدوا ان الزحام قد اثر علي مستوي الاداء وان المسافه قد بعدت بين الطالب والاستاذ والمجتمع ولفترات طويله كان الطلب علي الطبيب المصري في الدول العربيه خاصة الخليجيه منها ودول افريقيا في ازدياد مستمر حيث ترك ابناء مصر بصمات قويه تميزهم عن غيرهم في مستوي الاداء والان نجد ان هناك غزو لاطباء من الهند ودول شرق اسيا قد نافسوا الطبيب المصري في مستوي الاداء ورغم حاجز اللغه واختلاف الثقافه يظل الاحتياج ماس وقائم في الطلب علي الطبيب المصري ويمتد ذلك بوظائف اخري في مجالات الهندسه والتعليم ومعظم الخدمات التي يحتاجها الناس بالمجتمع ونظرا لعدم وجود سياسه تعليميه واضحه واختلاف وجهات النظر من حين لاخر بوجود وزير جديد علي رأس الهرم التعليمي فلديه رؤي او توجهات جديده فالمدخلات والمخرجات تعددت ايضاً .. لدينا العديد من المدارس الحكوميه والتجريبيه و الخاصه واللغات . الجامعات من الحكومي والخاص والسوبر وتفاوت مستوي انفاق الطالب الجامعي من بضعه عشرات او مئات من الجنيهات الي الاف .. فالجامعه الامريكيه تكلف الطالب سنوياً 100 الف جنيه فهل الاستثمار في التعليم سوف يؤتي اكله ام ان الجميع ينفخ في قربه مقطوعه وبالتأكيد فإن سوق العمل يرحب بهذه النوعيه من الخريجين ولكن الشهاده وحدها لن تكون وحدها جواز للمرور او الوصول الي وظيفه محترمه حيث يحتاج الخريج لدراسة نظرية الفنان سعيد صالح في مسرحية مدرسة المشاغبين (حظوظ الدنيا واتصالات) .
ان العديد من دول الخليج وبعض دول افريقيا يذهب ابنائها للدراسه في الغرب.. حدث ولا حرج عن مستوي الانفاق الذي يوجه لهذا المجال .. ونحن في مصر لدينا طلاب من دول العالم الاسلامي نرحب بهم كجامعة الازهر وما يبذل من جهد في هذا المجال وهو مدعاه للفخر لمصر وللمصريين .. فلماذ لا تمتد المظله لتكون مصر منارة الشرق كما كانت وتعود من جديد ؟ في العلم والثقافه وليس فقط في انتاج المسلسلات والافلام .
ولي ملاحظه ربما اود ان اجد تفسيراً لها .. حيث احتضنت القاعه الكبري للاحتفالات بمكتبه الاسكندرية مساء السبت 18-4-2009 حفلا لفريق الكوميدي قادما من امريكا وتركيبة افراده تلفت النظر حيث انهم (مصريون + فلسطينيون + ايرانيون+ يونانيون+ امريكيون) حيث قدموا عرضا لاقي اعجاب واستحسان الحضور والذي كان كثيفا معظم الحضور كانوا من شباب الجامعات ومن الواضح ان لديهم هذا المستوي الاجتماعي والثقافي المتميز وكان تفاعل الحاضرين مع فريق التمثيل اكثر من رائع مما جعلهم يتألقون ويزيدوا من المديح لشعب الاسكندرية .(اسعار التذاكر كانت150-100-75). وقبل ذلك اتيحت لي الفرصه لحضور بعض حفلات مشابهه لكنها كانت مجانيه والحضور كان ضعيفاً فاذا كانت الثقافه والعلم كالماء والهواء متاحاً للجميع فلماذا هذا الزحام الشديد علي حفل تباع تذاكره وتشهد بعض الحفلات المجانيه فتوراً في الحضور؟
هل هو مستوي التواصل بين شرائح مختلفه من ابناء المجتمع .كما ان الحياه بها هموم فايضا فيها اهتمامات ويتفاوت ذلك في المجتمع مع الناس طبقاً للامكانات الماديه والفكريه . واذا نظرنا لموضوع الاستثمار في التعليم فان اطراف العمليه التعليميه (طالب- استاذ – مؤسسه تعليمه – مناهج تعليميه) هي حلقه شديده الترابط والتأثير والتأثر ولا تستطيع بسهوله ان تحدد ايهما اهم من الاخري او بايهما نبدا .. واضح ان الفلوس او الامكانيات هي عامل هام جدا وحاسم في ترابط هذه السياسات .. وحجم الانفاق في الدروس الخصوصيه والتليفونات المحموله والكيف (التدخين والمخدرات) والتسالي (لب وسوداني) لادركنا ان هناك اموالا تصرف في مجالات نستطيع ان نقننها وليكن المشروع القومي المقترح لمستقبلنا هو النهوض بالعمليه التعليميه فالاستثمال في التعليم هو بداية كل نهضه .. ولنعود قليلا لقراءة التاريخ ونتذكر مافعله محمد علي . فنحن دائما نتغني ونعتز بالماضي وكأن اجياله كانت صدفه والصدفه لا تأتي الا لمن يستحقها .
نحن امام مشكله حقيقيه قد قتلت بحثا ولسنا عاجزين عن طرح افكار او حلول للخروج من هذا المأذق فلسنا وحدنا في هذا الكون .. فامريكا بجلالة قدرها قد ادركت سنه 1980 بأن الطلاب الروس والالمان قد تفوقوا كثيراً عن اقرانهم من طلاب امريكا في الرياضيات والعلوم وخلصوا الي دراسه (بعنوان امه في خطر) وضعت علي مكتب الرئيس الامريكي وشكلت لجنه ظلت منعقده حتي نهايه القرن العشرين لعلاج هذا الخلل.
ونحن لازلنا نتحدث عن مواضيع سنه سادسه وعلمي وادبي والسباق نحو كليات القمه والمجاميع الخرافيه التي يحصل عليها الطلاب قد جعلت المسأله اكثر تعقيدا فالحاصل هو توجه نسبه كبيره من الطلاب لدراسه الموضوعات الادبيه ولو استمر الوضع علي ما هو عليه ستحدث ازمات عديده واهمها عدم مقدرة الكليات النظريه علي استيعاب هذه الاعداد وبالتالي انخفاض مستوي الاداء فضلا عن عدم وجود وظائف في سوق العمل لخريجي هذه الكليات بالقدر الكافي وهروب الغالبيه العظمي من الطلاب من دراسة الموضوعات العلميه سيجعلنا سواء رضينا ام ابينا امام نفس المشكله والتي واجهت امريكا منذ 30 عاماً (امه في خطر) نحن جميعا ندرك اهميه هذا الموضوع وبلتاكيد ان هناك فرق ووضعنا اصابعنا علي المشكله وهي بداية الطريق الصعب ماهي المقترحات للحلول حيث يجب ان ندركها قبل فوات الاّوان فلدينا خبرات وتجار تجعلنا بعون الله قادرين علي التواصل حيث لازالت الدينا تنظر لمصر علي انها امة حضاره ونود ان نثبت لهم بانهم محقيق.
الرئيسية
»
»Unlabelled
» هناك فرق كيف ندركه..
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق