ads

عندما قال العالم رشدي سعيد بان مصر صدفة جغرافية .. وهو استاذ من اساتذة الجغرافيا يتحدث عن الموقع ماله وماعلية مضيفاً ابعاد جديدة لما قاله الراحل جمال حمدان عن مصر عبقرية المكان والزمان – فهذه الصدفه الجغرافيه خلقت معها اهمية سياسيه واقتصادية وامنية لنا ولمن حولنا – فعندما تحدث رئيس وزراء تركيا في زيارتة لمدينة الاسكندرية برفقة وفد كبير من رجال الاعمال الاتراك وفي لقائهم مع نظرائهم من رجال اعمال مصر قال : "نحن نحتاج لبعضنا البعض فمصر بالنسبة لنا بواية لافريقيا والدول العربية ونحن بالنسبة لكم بوابة مصر الي اوربا" والسياحة لم تعد ترفيها بل هي جزء من الاقتصاد فهناك دول ليس لها موارد وانما تعيش فقط علي السياحه- اسبانيا وفرنسا والمانيا وامريكا من الدول الغنيه والمتقدمة ولها شأن واولويات في قائمة الدول الجاذبه للسياحة – نحن ولا شك قد قطعنا شوطاً كبيراً لايستهان به في مجال النهوض بصناعة وخدمة السياحة كبنيه اساسية من منشئات ومرافق وايضا لدينا عنصر بشري مدرب ومشهود له بالكفاءه .. لكن يظل الشارع المصري بوضعه الحالي غير جاذب للسياحة من تكدس سكاني وازدحام مروري وقلة وعي الناس بكيفية التعامل مع السائح .
وفي ظل هذه الازمة الاقتصادية العالميه تلجأ الدول والمؤسسات لدراسة الفرص البديلة . اين نحن من الدنيا.. ماهو موقعنا من الاخرين.. ماهي الفرص والتهديدات فنحن لدينا موارد عديدة ومتميزه وتنافسية ربما لم نحسن او نجيد استخدامها او ابرازها او تسويقها.. فلقد سمعنا عن الكثير من المعارض والملتقيات الدولية التي تشارك فيها مصر بوفود رسمية وممثلين من القطاع الخاص لشركات السياحة وادارات الفنادق – نجحت هذه الوفود في كثير من الاحيان ومن خلال المشاركات في ان تحظي بعقود تضيف برصيد هام لنجاح السياحة في مصر لفترات محدده .
ترويج السياحه ربما يختلف عن ترويج اي سلعه ملموسه في اليد فانت تبيع حقائق علي شكل كلام وصور والبومات واقناع الطرف الاخر بما تقول يعتمد علي مهارتك الشخصية وعلي ماتملك من قدرات ومقومات تتيح لك التميز في العرض والتفاوض وكذلك معرفتك المسبقه باحتياج الطرف الاخر الذي تبيع له وايضاً دراسة الاسواق المنافسه بالنسبه لنا .
اخيراً وفي مهرجان برلين السياحي تواجد وفد مصر برئاسه وزير السياحة وفي ظل الازمة المالية العالميه كان التنافس شديداً وكنا كمن نبيع الماء في حارة السقاين .. حفل الاستقبال والذي دعيت اليه الوفود لمقابلة وزير السياحة والوفد المصري – اختيار المكان لم يكن مناسب للحدث فالمكان غير لائق مما اوقع الوزير في حرج وغادر المكان فورا والنتيجه معروفه(كرسي في الكولوب) هناك مكاتب للترويج السياحي في الخارج بعضها نشط لا شك ويعمل بكل جهده لزيادة حركة السياحة الوافده الي مصر والبعض الاخر نايم في العسل والموضوع بالنسبه لهم ماشي بالبركة فهم يؤمنون بأن مصر بايعه نفسها سياحياً من ايام قدماء المصريين .
فاساليب الترويج السياحي عديدة لكنها تتطلب من الشخص او الجهه عند القيام بهذه المهمه ان يكون لديهم دافع او حافز (نظرية الدافعية) فانت لست وحدك بل انت امام وحوش كل يحاول ان ياخذ اكثر من نصيبه ويجتهد. وعندما عاد الوزير والوفد من رحلتهم التي كانت غرباً ومحصلاتها ضعيفه قرر ان يتجه شرقاً الي السعودية حيث التقي في جدة والرياض بالمسؤلين عن تنشيط السياحة الي مصر والمؤشرات تقول بأن حركة السياحة الخليجيه او السعودية تحديداً قد انخفضت الي مصر ونعللها نحن بسبب الازمة المالية العالمية لكنهم يتحدثون عن اشياء اخري وهي اسلوب المعامله واسعار الفنادق المبالغ فيها واشياء اخري كثيرة تتعلق بالمهنه ذاتها ونوعية الخدمة ربما في السياسه تعودنا احيانا ان نقول ان الذي لا يرغب في ان يشرب من مياه النيل فامامه البحران الاحمر والابيض . في السياحه الامر مختلف لان السياسه قد تكون احيانا هي فن السفاله الانيقة بينما السياحة هي فن ترويض الواقع لخدمة الحاضر والمستقبل فليس الترويج بكش او كلام فاضي وانما هو علم قائم علي حقائق واسس ويحتاج لتخصص وايمان بالهدف فخوفاً من ترويع او تركيع السياحة يجب ان نعيد النظر وبسرعه في مسئلة الترويج ولماذا لا يكون كل مواطن مصري في الخارج سفيرا لبلده ويساهم في هذه المهمه القومية فاذا كان وزير البيئه يطلب من كل مواطن ان يزرع شجره لزرعنا 80 مليون شجرة فوزير السياحة من حقه ايضاُ ان يطلب من كل مصري مقيم في الخارج ان يعمل بان ياتي بسائح بطريقه ما وبالتالي نضمن 5 مليون سائح وسوف تظل مصر بما لديها من امكانات علي استعداد لان تحظي باعجاب وتقدير واحترام دنيا السياحة فذلك ليس بجديد علينا فعلناه من قل ونظمنا اكبر وانجح المعارض والمؤتمرات الدوليه والتي وضعت مصر في مكانه متميزه في ساحة التسويق السياحي العالمي .
احمد محارم
0180226100

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Ahmed S.Maharem © جميع الحقوق محفوظة