عالم امريكي قد زار القاهرة منذ خمسين عاما وتعجب وابدي دهشته من وجود السيدة ام كلثوم بصوتها المتميز وسط ضوضاء العاصمة.
ماذا سيقول لو كان حيا يرزق وعاود زيارته لمصر 2010 ؟ فدائما الابداع يحتاج لجو عام يساعد في التالق حيث ان احد علامات هذا الجو هو الهدوء والذي يبدو ان هناك عداءا قائما بيننا وبينه وكانه من العيب او الحرام ان يتعلم الانسان كيفية التمتع بالهدوء او الصمت .. فالجو الوحيد الذي نتفاعل فيه مع الصمت – الوفاة – زيارة القبور – او في الصلاوات حيث الخشوع . وربما نجد تفسيرا لاقبال السائحين الاجانب عند زيارتهم لمصر بان تركيزهم يكون منصبا علي زيارة المتاحف والمناطق الاثرية ليعيشوا التاريخ بلا ضوضاء .
نحن نتسائل ما اللذي حدث للمصريين في حياتهم اليومية ؟ لو تخيلنا مواطنا مصريا قد سافر وغاب عن وطنه لفترة زمنية طالت او قصرت ثم عاد لينظر .. مالذي يلاحظه لاول وهلة ؟ سيجد ان هناك كلاما كثيرا ومعظمه ضوضاء ويحاول ان يقترب لكي يفهم ماذا يدور من حوله – وانا واحد من هؤلاء الناس عدت من سفري منذ شهر تقريبا اتابع معظم الصحف والمجلات التي تصدر وكذلك البرامج التليفزيونية واشارك في حضور بعض الندوات والمؤتمرات والذي لاحظته ان الانسان يقع في حيرة عندما يحاول ان يفهم .. فالمعرفة حق متاح للجميع و المعلومة التي تقدم لنا هي اولي خطوات المعرفة .. وبما ان الكلام كثير وكل من يتحدث له وجهة نظر ولديه ادوات واسلوب للاقناع و ذلك هو تعبير عن حرية الاختيار والفهم .
في معركة كرة القدم بين الاشقاء الفريق القومي المصري ونظيره الجزائري انتهت بادانتنا لاننا تعاملنا باستخفاف وبدون ادني قدر من المسئولية .
وعندما وقعت معظم دول حوض النيل علي الاتفاقية الجديدة لتقسيم المياه فهناك من يقلل من تاثير هذا الموضوع علي العكس فهناك من يتوقع جفافا في مصر خلال 6 اعوام .
ورئيس مدينة مبارك للابحاث العلمية في منطقة برج العرب بمدينة الاسكندرية والذي ترك منصبه منذ عدة اشهر فتح النار علي وزير التعليم العالي متهما اياه بالتعاون مع اسرائيل وحجب الابحاث الهامة .. ويرد عليه المسئول الحالي عن المدينة لان هذا الكلام مبالغ فيه والمشكلة شخصية بين المدير السابق والوزير .
وهناك صحف وبرامج تلفزيونية تساند كلا الرايين .. ماذا يفهم المواطن العادي ؟
هناك نهضة شاملة بمحافظة الاسكندرية لا ينكرها الا جاحد .. واختيارها كعاصمة للسياحة العربية لم ياتي من فراغ وما تشهده المدينة من مؤتمرات دولية هامة تتطلب وجود مراكز للخدمات الفندقية والادارية واماكن انتظار السيارات حيث تشهد المدينة زحاما مروريا موثرا في حياة المواطنين عندما تستقبل وفودا باعداد كبيرة كما حدث مؤخرا في المؤتمر الدولي للبترول والذي عقد بقاعة المؤتمرات بمكتبة الاسكندرية وصاحبه معرضا متخصصا في ارض كوتا قامت بانشائه شركات البترول بالتعاون مع الجانب الايطالي.
يقال بان المجمع النظري للكليات سوف ينقل الي خارج المدينة ومع ذلك فهناك انشاءات وتجديدات ضخمة بداخله فمن نصدق ؟ وتحدث الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء عن ظاهرة الوقفات الاحتجاجية حيث وصفها بانها صحية وصمام امان تعبر عن مطالب شرائح المجتمع .. هذا صحيح .. لكن ربما تتوقف هذه الظاهرة لو عولجت المشاكل من اساسه – فلقد سمعنا ان بعض المزارعين قطعوا الطريق الدولي لعدم وصول مياه الري لاراضيهم حيث صرح بعد ذلك مسئول بان المياه عادت اليهم ومن ثم عاد الهدوء للمنطقة وتم اعادة فتح الطريق .
كيف نقرا الكلام المكتوب وكيف نفسر الظواهر التي تطفوا علي سطح الحياه اليومية للناس
ان الضوضاء التي اصبحت سمة غالبة للشارع المصري يجب ان يوضع لها حد فالتلوث السمعي والبصري يؤدي الي نتائج سلبية لصحة المواطن المنتج والمستهلك .
ونحن ليس لدينا صبر علي الاستمرار في الممارسات الايجابية والصحية ربما نحن في الاسكندرية افضل حالا من غيرنا في مستوي النظافة ولاشك ان هناك جهدا كبيرا وملموسا تبذله الدولة باجهزتها لكننا نحن المواطنين نحتاج لتعاون وتضافر جهودنا كمجتمع مدني لنظهر افضل مالدينا ؟
فاختيار الاسكندرية عاصمة للسياحة العربية يجعلنا نحلم بان تكون مصر ام الدنيا ويكون هناك مشروع ملتقي العالم 2020 . لقد تاخرنا في تواجد الافتتاح الرسمي لمعرض شنغاهاي الدولي بالصين لكن الجناح المصري وعند افتتاحه حظي باعجاب الكثيرين انها فرصة جديرة بالاهتمام لزيادة عدد السائحين لمصر .
يبدو اننا نحتاج لفترة صمت نرتاح فيها من الكلام حتي نعيد التفكير ونبدع من جديد كما ابدع القدماء .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق