ads


ان الله يعلم حيث يضع رسالته والحديث القدسى الشريف يقول : هناك من عبادى من إذا أغنيته فسد حالة ومنهم من إذا أفقرته فسد حاله .. بمعنى أن الثروة و الغنى و الفقر قد تكون نعمة مع إناس و نقمة مع أخرين .


و النعمة يعطيها الخالق لعبادة – فالإنسان هو خليفة الله فى الارض حيث يقول الخالق : إنا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و أبين أن يحملنها و حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا .


و الكرة الأرضية التى يعيش عليها الإنسان زاخرة بالعديد من الموارد الطبيعية ويتفاوت التوزيع من مكان الى أخر فالماء و البترول موارد طبيعية هامة جدا فى حياة الإنسان فربما يتجدد مورد الماء بهطول الأمطار و يظل سلوك الإنسان فى الاستخدام او الاستهلاك هام جدا فى المحافظة على هذة الثروة النادرة – بينما فى حالة البترول او الغاز فهما من مصادر الطاقة الغير متجددة ولذلك فيكون الحرص فى إستخدامهما موضوع هام جدا لدى المتخصصين و العامه .


ومع بدايه عصر النهضة و التقدم العلمى و الثروة الصناعية ظهرت أهمية البترول فى حياة الأمم حتى أطلقوا عليه عصب الحياة .. حيث ان الطاقة و التى هى عماد الحياة العصريه تعتمد أساسا على الطاقة بكافة أشكالها كالتقليدية مثل الفحم و البترول و الغاز او مصادر أخرى للطاقة النظيفة كالطاقة الناتجة عن تشغيل المفعلات النوويه للأغراض السلميه .. وهناك مصادر للطاقة من الطبيعة كالشمس و الرياح .


و يعتبر عامل التكلفة هام جدا فى تحديد أفضل البدائل المتوافرة مضافا إليه عنصرى البيئة و الأمان .


كان ولا ذال و سوف يظل البترول و الغاز من أهم هذة المصادر ومن نعم الله التى لا تحصى هذة المصادر حيث كان من حظ المنطقة العربية و دول الخليج العربى خاصة أن حباها الله بهذه الثروة .


ولقد كانت هذه الثروة نعمة علينا فى قطر و الحمد لله .. وحيث ان الله يحب ان يرئ أثر نعمته على عبده .. فبالإرادة القوية و الأدارة الحكميه إحتلت دولة قطر مكانه متتميزة بين العالمين من حيث حسن إستخدامها و إداراتها لهذه الثورة بعتبارها مورد طبيعى هام تبحث عنة جميع دول العالم .


وقد أتيحت الفرصه للشركات العالمية العملاقة ان تأتى إلى قطر و تبحث وتنقب و تكتشف و تنتج هذة الثروة لتضخ عنصر الحياة فى شرايين العالم النامى و المتقدم على سواء .


ومع الأحتياج المتزايد للطاقة فلابد ان يقابله إنتاج وفير وبمواصفات ومعايير عالمية لتلبية الأحتياجات الملحه و لقد نالت قطر ثقة و إحترام العالم نظراً للكفاءة العالية التى تدار بها عملية الأنتاج وما يصاحبه من خدمات عديدة من مراحل الانتاج و التصدير وصولاً إلى المستهلك النهائى .


تعد قطر أكبر ثالث دولة فى العالم من حيث المخزون الاستراتيجى او الأحتياطى من الغاز بعد روسيا و ايران ولديها حقلا يعتبر أكبر حقل غاز فى العالم من حيث الأنتاج و المخزون .


إن الأنسان الفرد وهو عماد الحضارة و التقدم وهذا ما أمانت به و عملت من اجله دولة قطر التى خطت بسرعة خطوات جبارة أذهلت الدنيا لانها خطوات سريعة وجادة و منظمة إنطلقت بها نحو العالمية وهى بذلك تعتبر نموذج يحتذى به فى حسن إدارة الموارد وبنا الأمم .


وإن كانت الحضارات بالمعيار التقليدى تقاس بالعمر و السنوات وتراكم الخبرات و السنوات فان قطر بتجربتها الفريدة و الثرية قد أضافت بعد جديدا لقياس مستوى التقدم وهو العمل الجاد المخلص و حسن إدارة الموارد و الأهتمام بالانسان و الفرد .و بنظرة سريعة على قطر حاضر وماضيا و مستقبلا – ولنبدا بالحاضر لانة النافذة التى يطل منها الناس علينا لنرى نحن الأخرين من خلالها – نحن نعيش و بحق فى دولة عصرية غنية بمواردها الطبيعة و التى تتمثل أساسا فى الغاز كمصدر طاقة هام و البترول كعصب للحياة و لكنها أيضا ومع ذلك فهى غنية بمواردها البشرية حيث أدركت و آمنت بأن الإنسان هو عماد التقدم وقد شمل هذا الإهتمام جميع نواحى الحياة كالتعليم و الصحة و الرفاهية الإجتماعية و الأنشطة الرياضية فى المدارس و الجامعات و المستشفيات و الموسسات الخدمية و عملت بجد و نشاط و نالت إعجاب الدنيا .


مؤسسة قطر للعلوم و الثقافة تحوى بين جنباتها عدداً متميزاً من ارقا الجامعات العالمية فى شتى مجالات العلم و المعرفة – و برامج التطوير فى التعليم و التى جعلت من مدارس الدوحة خلية نحل للبحث عن كل ماهو جديد و الأهتمام بشخصية الطالب و المنح الدراسية و الدورات التدريبية و إمتددت للخدمات الصحية و الثقافية و الإجتماعية – وشاركت قطر فى العديد من المحافل الدولية فى العديد من الأنشطة و الفعاليات المتميزة مساهمة منها فى دعم المؤسسات العالمية الرائدة – ولا يخفى على أحد بأن الأمم المتحدة تستمع وتنصت و بشكل ممتاز لأراء و مقترحات دولة قطر ومنها إعتماد اليوم العالمى للديمقراطية – و دعوة قطر للمشاركة فى وضع تصورات لحلول   أو المساهمة فى إيجاد حلول للعديد من المشكلات التى تواجة العالم و منها على سبيل المثال الدور الهام الذى قامت بة قطر فى إستقرار الأوضاع و عودة السلام إلى لبنان و ايضا النشاط المكثف لرأب الصدع وتوحيد صفوف إخواتنا الفلسطينين و العمل الجاد لحل مشكلة دارفور .


إن هذا الجهد لم يكن صدفة بل هو جهد وفكر و إيمان صادق بحب الوطن وتقدير المواطن ومن ثم فقد تبوءت قطر وعن جدارة تستحقها ولا يحسدها عليها الأخرين لأنها لم تكن صدفة بل نتاج لجهد و المثل يقول وحتى الصدفة فانها تاتى لمن يستحقها .


إن الكثير من المؤتمرات و التجمعات العالمية الهامة قد إتخذت من قطر مكانا لعقد فاعليتها .. فالنجاح دائما يدفع إلى مزيد من النجاح فالأمن و الأمان الذى تتمتع بة الدوله و يعيش فى كنفة المواطن و المقيم و الزائر قد دفع العديد من الموسسات كالمصارف و البنوك وشركات الأستثمار أن تتخذ لها مقرا و فروعا فى الدوحة وكذلك كبرى المؤسسات التدريبية و التعليمية حيث أثبتت قطر أنه بالعلم و المال يبنى الناس ملكهم – فكان المال هو نتاج طبيعى لثرة بمثابة نعمة على شعب قطر .


و تنوع مصادر الثروة أو تعدد الموارد هو الإسلوب الذى أتخذتة قطر نبراساً لها فى الأستثمار الجيد فى الموارد و حسن إداراتها و هو علم وفن و إستراتيجية وجدت لها بيئة مناسبة جدا فى المجتمع القطرى .


إن الإهتمام الغير عادى بالثقافة و التراث و الفن و الذى يدور فى محاور متعددة تلتقى حول أهمية الأبداع و التركيز على العنصر البشرى و الذى يعتمد على فكرة أن الأنسان هو صانع الحضارة و عماد التقدم .


ولقد نجحت قطر و بجدارة فى أن تبهر الدنيا من خلال إعلام واعى و فعال و أيضا من خلال إتاحة المجال لحرية الإبداع فكانت قناة الجزيرة نقلة نوعية فى الأعلام العربى – فضلا عن العديد من الصحف و المطبوعات و الأصدارات التى نقلت صورة قطر الى العالم وكذلك الأهتمام الغير عادى بالتعليم و التدريب فى شتى مجالات المعرفة و اتاحة الفرصة لتبادل الخبرات العلمية و الدراسية بين الأساتذة و الطلاب فى دول العالم وكذلك الأهتمام بالنواحى السياحية و الترفيهية و التى حظيت بنفس الدرجة من الأهتمام حيث نشير هنا الى النجاح الباهر دورة الأسياد وماذا جنت دولة قطر من وراها من إعتزاز وتقدير عالمى وكذلك تنشيط السياحة والترفية من خلال المنتجعات السياحية و الفنادق العالمية و الأهتمام بالتراث و الحفاظ عليه و إنشاء المتاحف وأهمها متحف الفن الاسلامى و المقرر إفتتاحه عن قريب و كذلك اختيار اللجان الدولية للدوحة أن تكون عاصمة الثقافة العربية عام 2010    و المشاركة المتميزة لدولة بوفد رفيع المستوى برئاسة صاحب السمو ولى العهد فى زيارته الحالية لسوريا الشقيق إحتفالا معهم بان تكون دمشق عاصمة الثقافة العربية عام 2009 أن هناك العديد من الثروات متوزعة فى اماكن عديدة بالعالم ولكنها وللأسف الشديد قد تحولت الى نقمة لأسباب عديدة و بالمقارنة فاننا نحمد الله على ان ثرواتنا كانت و لازالت ولسوف تظل بإذنة تعالى مصدراً متجدد للنعم .


إن النعمة تزيد دائما بالتداول و تحتاج للشكر و قديما قالو إن أردت ان تختبر معدن شعب فانظر إليه عند العطاء و لقد أثبتت قطر على المستويات الرسمية و الشعبية مدى حبها للخير ومدى اهمية التعاون حيث يتسابق الناس للتبرع و عن طواعيه لمشروعات الخير سواء داخل البلاد أو على المستوى العالمى .


و شهر رمضان له طابع خاص فى كل الدول الاسلامية و العربية و كان و لازال له طابع خاص فى الدوحة حيث إنها نموذج عملى و تطبيقى لما درسنا و عرفنة و حفظناة : اللهم أعطى منفقا خلفاً و أعطى ممسكا تلفاً .


فالطاقة و البترول ثروة جلبت معها الخير و جعلت الأنسان يعيش سعيداً فى مجتمع الرفاهية يؤمن بدور المواطن و أهمية الثقة المتبادلة بينة و بين صاحب القرار ..زاد العطاء وكانت الثروة نعمة لمن يستحقها و يحافظ عليها فتجربة قطر مع الثراء و العطاء و الطاقة تجربة تستحق الإشادة و التقدير .




أحمد صالح محارم


الدوحة – قطر


20/10/2008

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Ahmed S.Maharem © جميع الحقوق محفوظة