داهش بين القلم والألم
إن لله عباداً اختصهم بمواهب خارقة وحبب الخير فيهم.. وهو تعالى "يلقي الروحَ من أَمره على مَن يشاء من عباده ليُنذر يومَ التلاقي." (غافر: 15). هؤلاء هم الآمنون من عذابه يوم القيامة وأنت مع كلمات وأفكار وتجارب الدكتور داهش في الحياة تجد نفسك مشدوهاً وكأنك تخاطب نفسك قائلاً: "الله" .. مرتين.. مرة لأن ما حولك جميل.. والمرة الثانية لأنه أقوى منك.. فالجمال قوة.. فأنت إذا ذهبت إلى متحف داهش في مدينة نيويورك تفخر بكونك عربيّا تنتمي لأمة أخرجت إنساناً متميزاً مثل الدكتور داهش الذي أُقيم له هذا المتحف في قلب منهاتن، وسط نيويورك عاصمة الدنيا، ليكون فخراً لشعب لبنان والأمة العربية والإنسانية، ذلك بأنّ كل ما فيه ينطق بمعنى الإبداع والحرية والجمال الإنساني. مرات كثيرة مددت يدي لقراء كف من كل أنحاء الدنيا.. لكننا أَمام الدكتور داهش لسنا أَمام منجّمين وقُرّاء كفّ.. فنظرية "كذب المنجمون ولو صدقوا" تظلّ نبراساً في الطريق. مع الدكتور داهش نحن أمام ظاهرة القوى الخارقة.. والناس النادرون في التاريخ من أصحاب الرسالات يُؤتون موهبةً خاصّة من عند المولى سبحانه وتعالى.. وهم أنفسهم قد لا يدركون لذلك سبباً.. والله يعلم حيث يضع رسالته. و الدكتور داهش إنسان متميز، ولذلك هو علامة ظلت بارزة ولم تضع وسط الزحام. أعطاه الله بسطة في العلم والرزق من غير أن يدخل مدرسةً، وسعةً في الرزق والأخلاق.. فسعة الأرزاق من سعة الأخلاق.
إن كتاب "معجزات وخوارق الدكتور داهش" هو تلخيص لتجربة شخصية عاشها الصحفي اللامع لطفي رضوان رئيس تحرير جريدة المصور المصرية سابقاً.. فهو يحكي للقراء في المقدمة لماذا أصدر هذا الكتاب إذ إنه شخصياً ومع تجربته الطويلة والعريضة والعميقة لمدة 33 سنة كصحفي قد رأى عجباً، وليس من السهل أن يصدق شيئاً حتى يراه بعينيه
ويلمسه بيديه.
قابل لطفي رضوان الدكتور داهش للمرة الأولى، فشاهد كيف يتحول الورق العادي إلى ورق بنك نوت، وبأرقام واضحة ومحددة. ثم قابله ثانية، فرأى كيف يتحول النحاس والرصاص إلى ذهب وكيف حول فراطة الليرات اللبنانية إلى جنيهات ذهبية ماركة جورج (وهي أغلى قليلاً منة ماركة اليزابت) بقوة روحية خارقة. في المقابلة الثالثة زاد انبهار الرجل لكون الدكتور داهش يحفظ القرآن كما الإنجيل عن ظهر قلبه، فهو يؤمن بأن أصل الأديان واحد.
وخلال وجوده مع الدكتور داهش في بيروت أجرى اتصالاً هاتفيا بمنزله بالقاهرة فوجد أن عنده ضيوفاً في منزله في مصر وقد حددهم له داهش قبل إجراء المحادثة الهاتفية. ويقول رضوان إنه خرج من هذه المقابلات بشيء من الوسواس وهو معذور طبعاً. لكنّ زياراته كانت فرصة لاكتشافه معنى السيّال الروحي الذي وهب الله للدكتور داهش. وقد تناول لطفي رضوان بعضاً من مؤلفات داهش من خلال صديق مشترك لهما، وبدأ في قراءتها.. فأدرك أن أدب الصدق هو سمة كتابات داهش.
سعيدةٌ أَنتِ، يا كواكبي، الهانئة في عليائكِ، المُخلَّدَة في ثوائكِ، اللامعة في أَماكنِكِ، المُضيئَة في بُروجِكِ، الجذَّابة في نَظَراتِكِ، البهيَّة في طلعتِكِ، الرائعة المُمتِعَة في ما تشملينَ من رُموز، وتحوينَ من أَسرار! كم غَبَطتُكِ! وكم حسدتُكِ، يا كواكبي، حتَّى هذه الساعة! وكم تمنَّيْتُ أَن أَكونَ واحدًا منكِ! بل كم أَمَّلتُ أَن أَكونَ غيرَ بعيدٍ عنكِ! ولكنْ ذابَتِ التمنيَّاتُ، وضاعتِ الآمال! واحرَّ قلباه! أَي كواكبي النَيِّرة، أَلا تسمعين؟ لقد تمزَّقَ نياطُ قلبي، وتقطَّعَت أَوصالي، وزادت حَسَراتي، وهَمَتْ عَبَراتي! فمتى أَراني أَكونُ إحداكِ، فأُسَرَّ بما تُسَرِّين، وأَنعَمَ بما به تنعمين؟ متى؟ آه! آه! آه!" الدكتور داهش القدس 1935 | "مُناجاةُ الكواكبِ النيِّرَة
في ظلام الليلِ البهيم، عندما ينامُ الناسُ مِلءَ جُفونِهم، أَستَيقظُ، وأَسترسلُ في تأَمُّلاتي البعيدةِ الغَور، العميقةِ القَرار! وعندما يستيقظُ النيامُ في الفجر، أَرقُدُ حتَّى يُخيِّمَ الظلام، وتُضيءَ السماءُ الشاسعةُ الأَطراف بالنجومِ المُتأَلِّقةِ الناريَّةِ النظَرات! وفي مثل هذه الساعةِ من الليل أَستَيقظ، وأَشرَعُ أَسيرُ حتَّى أَصِلَ إلى جهةٍ نائيَةٍ؛ فأَجلسُ على رأْسِ صخرةٍ أَحالَتْها الظُلمةُ كُتلةً من سَواد، ثمَّ أَستقرُّ في مجلسي المَهيبِ الرهيب، وآخذُ أَرقبُ السماءَ، وأَرقب، وأَلتَفِتُ بخشوعٍ عَلِّي أَسمعُ للأَرواحِ هَمْسًا أَستشِفُّ من خلالِه شيئًا عن حقيقةِ هذه الحياة، وكُنْهِها المستور، وسِرِّها المُبْهَم! وأَظلُّ ناظرًا إلى تلك الكواكبِ المُتَناثرة وهي تسيرُ في بُروجِها منذ الأَزَل وإلى الأَبد! أَنظرُ إليها بدونِ أَن يَنالَني تَعَبٌ أَو فُتور، ولكنْ نَظَراتٍ تائهة، هائمة! واأَسَفاه! |
ولقد اضطُهد د. داهش من قبل بني قومه ابتداءً من رئيس الجمهورية في ذلك الوقت السيد بشاره الخوري إلى رجال الأمن والدين والأوساط الإعلامية والأدبية والسياسية والاقتصادية، وذلك عندما بدأ دعوته لتقريب الأديان وجعل المؤمنين يؤمنون بوحدتها الجوهرية. أصبح الدكتور داهش هو المضطَهَد الأول في لبنان. لكنّه سرعان ما بدأ حملته في الخفاء ضد مضطهديه، فأصدر 66 كتابًا أسود و165 منشورًا فضح فيها مخازي مضطهديه ومظالمَهم. وقد فعل ذلك وهو لا يبعد عنهم إلا عشرات الأمتار فقط. وقد وساعده في ذلك أعوانه الذين لهم حيثية واعتبار في المجتمع اللبناني. وقد قدمت إفادات ثلاث منهم إلى رئيس البوليس العدلي في بيروت للحقيقة والذكرى والتاريخ. إفادة من السيدة ماري حداد الداهشية، وإفادة الأستاذ حليم دموس الشاعر الداهشي الكبير، وإفادة المؤمن الأول يوسف الحاج الداهشي. وبعد الإعجاب والانبهار الشديدين، قدم لطفي رضوان في كتابه "معجزات وخوارق الدكتور داهش"- قدم د. داهش المعجزة. فأشار إلى أنه ولد داهش في مدينة القدس في أول يونيو 1909. وهناك حكايات كثيرة عن طفولته وصباه وشبابه. كيف عاش يتيماً وحدث له ومعه العديد من المعجزات.. وقد عرفه الأوروبيون كشاب يأتي بالمعجزات، فأرسل معهد ساج في فرنسا فاستضاف د. داهش الذي أجرى خارقة مذهلة أمام 150 من المعاينين. وقدم له المعهد شهادة بأنه قد أتى أمامهم بمعجزة. ويومها عرف أهل لبنان وفلسطين أن الشاب الذي سخر منه المغرضون الجهلة يملك قوة روحية ليست للبشر. وعرف أنه قادر على إتيان كثير من الخوارق. وفهمنا أن السيّالات الروحية العلوية هي مكمن القوة في داهش.، إذ يقول د. غازي براكس، الحائز شهادة الدكتوراه في الآداب وأستاذ علم النفس الأدبي سابقاًـ بأن السيّال وحدة نفسية ذات طاقة حيوية انفعالية وإدراك نسبي. ونزعة نوعية وخصائص وظيفية. والسيّالات منها ما هو فطري ومنها ما يطرأ على تكوين الإنسان الجسدي خلال مراحل نموه وكل سيّال لا بد أن يلقى جزاء عمله خيراً أم شرا. ونفس كل إنسان تتكون من سيّالات، لكنّ الهداة الروحيين تمتاز سيّالاتُهم بأنها علوية موهوبة قوى روحية خارقة من لدنه تعالى.
ثم ينتقل رضوان لبداية داهش وكيف صمد وكيف نجح. ولقد قبل داهش التحدي الصادر من بشارة الخوري، رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق، ومن سلطاته وكان بين الطرفين حربٌ امتد أثرها على طول البلاد العربية، وانتقلت نتائجها إلى أوربا والمهجر في أمريكا. وكسب داهش جولته الأولى، الأمر الذي أثار المزيد من الغضب عليه من السلطات اللبنانية. واهتمت الأوساط العربية في المهجر بموضوع داهش ومن أمريكا بدأوا يدافعون عن الهادي المعجزة داهش. وقد اتضح ان له ست شخصيّات غير شخصه البشري وهي كناية عن سيّالات روحيّة تتجسد أحيانًا فتتخذ شبهه. ولقد شاء القدر أن تلقى شخصيّة الدكتور داهش مصرعها في أذربيجان بإيران في أول يوليو 1947، لكنها بُعثتْ من الموت لأن شخصيّاته لا تخضع لقوانين الأرض الطبيعية، وبينها نظام الموت. ويحكي رضوان عن خوارق وعجائب داهش كما سمعها من أفواه شهودها وهم كثيرون. وفي النهاية يشير رضوان لأغرب ما سمعه عن داهش مثل تكوين جريده قبل خمسة أيام من صدورها، وتجسّد فتاه لم تكن في عالم الأرض، وهبوط كائن من الكواكب، والمائدة التي تهبط من السماء، والموزة التي اختفت من بين يدي رجل همّ بالتقافها وفمه، وست شخصيات مماثلة لداهش تجتمع معاً. إن كتاب رضوان هو شهادة لصحفي قدير لداهش المعجزة، كتاب يستحق أن يقرأ. للمزيد من المعلومات، يرجى الإتصال بالرقم 1-800-799-6375
0 التعليقات:
إرسال تعليق